معركة الكرامة

بقلم ياسين العودات

الفعل لا الكلام هو من دحر العدو الذي إجتاز نهر الأردن ليكمل مشاريعه العدوانية والتوسعية ….. 

وللقوات المسلحة الأردنية / الجيش العربي ، الفضل والنصر ودحر العدو وهزيمته التي لن ينساها أبد الدهر . 

في لواء عالية من الفرقة الأولى كان القائد آنذاك المقدم كاسب صفوف الجازي ، قد تفقد وحداته وفصائل الإسناد والخدمات قبل يوم وهو على دراية بنوايا العدو الغاشم ، كان العتاد شحيحاً والسلاح لم يتجدد ، لكن البواسل في أعلى درجات الجاهزية واليقظة . 

وروى لي أبو ممدوح رحمه الله ، قبل عشرين سنة أحداث ذلك اليوم 
فقال : ” يا عمي كان قرارنا أنهم لن يآخذوا شبراً واحداً ” . 

كانت بيعة من جنود اللواء وقائده ، وصدقوا ما قالوا فلم يتمكن العدو من البقاء ولو لساعات شرقي النهر . 

أبو ممدوح كان قليل الكلام ، لكن الفعل بلا حدود ، ومضى يقول كل طلقة كانت تصل إلى هدفها وكأننا نحملها بيدينا ، وبعض الأحيان كنا نوجه النيران يميناً وشمالاً حول القوات المعادية وحيناً من خلفهم أمامهم فلم يعرف إلى أين يتوجه رتل الأليات المعادية ، كانت هكذا فنون القتال وفروسيته من أهل الحرب . 

كانت ساعات إختلط فيها أرج الشهادة ونشوة النصر وغبار المعركة ودخان القذائف والأليات المخترقة مع طلائع النصر الذي وشح بلاد العروبة بالعز والمجد . 

أبو ممدوح قصة فارس جاء من البادية حاملاً روحه على كفه ، ولم تكن معركة الكرامة هي الوحيدة في سيرته ، فقد سبقها معارك في القدس وجنين وكل المدن الأخرى ، تحتاج إلى كتابة عميقة فهي مليئة بالدروس والحكمة . 

في هذا اليوم الذي نتذكر به المرحوم / كاسب صفوف الجازي أحد العناوين البارزة (ليوم الكرامة) نترحم على روحه الطاهرة وكل الذين شاركوا في الدفاع عن ثرى الأردن .